بين الإصلاح والثورة: الشيخ قاسم، شيعة البحرين، وإيران

بين الإصلاح والثورة: الشيخ قاسم، شيعة البحرين، وإيران

Download PDF
  إن للاستقرار السياسي في دولة البحرين، تلك الجزيرة الصغيرة التي تحتضن الأسطول الأمريكي الخامس، أهمية خاصة للولايات المتحدة الأمريكية. والشيخ قاسم، الذي يقود الأكثرية الشيعية في البحرين نحو كفاح عادل من أجل مجتمع أكثر ديمقراطية، ويلعب في الوقت نفسه دور الوكيل لصالح جمهورية إيران الإسلامية، يهمّ مستقبل البحرين كذلك. وينبثق عن البحث في تاريخ النشاط الشيعي في البحرين، ومن ذلك حياة الشيخ قاسم السياسية، اتجاهان: الإصلاح والثورة. وبغض النظر عن الأدوار الثنائية التي يلعبها الشيخ قاسم والاحتجاجات المتواصلة للحركة الشيعية ذات الصلة الوثيقة بالمؤسسة الحاكمة في طهران، فإنه يتحتم على الولايات المتحدة أن تفعل كلّ ما بوسعها من أجل التوفيق بين الحكام والشعب في البحرين، وذلك من خلال الدفاع عن الحقوق المدنية للأقلية الشيعية. وليس من شأن هذه الخطوة التأكيد على مبادئ الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارج فحسب، بل من شأنه كذلك أن يساعد في خلق التوازن في البحرين ومنطقة الخليج الفارسي الأوسع، إضافة إلى تقويض قدرة النظام في طهران على مواصلة استغلال الصراع الطائفي في البحرين بطريقة توسع من مساحة نفوذه وتمكنه من إثارة العداء لأمريكيا.

 

نقاط أساسية في هذه النشرة:

  • يحفل تاريخ البحرين بتهميش الشيعة الذي، وفي ظل النمو المتصاعد لعلاقات الشعب مع الجمهورية الإسلامية في البحرين، أثار توترا عنيفا في سياسات الدولة.
  • إن انتقال القائد السياسي والديني الشيخ قاسم من كونه إصلاحيا معتدلا إلى ثوري متحمس هو بمثابة تحذير واسع النطاق للولايات المتحدة الأمريكية حول طبيعة التغييرات في البحرين.
  • من أجل ضمان الاستقرار في الخليج الفارسي، وهو أمر حيوي لعملية نقل النفط، فإنه يتوجب على الولايات المتحدة العمل مع الحكومة الحالية في البحرين على تشجيع إصلاحات تدريجية وحقوق مدنية للأكثرية الشيعية.

 



كل يوم جمعة، يعتلي العجوز قاسم الدرازي البحريني، المعروف باسم الشيخ قاسم، درجات المنبر في جامع الإمام الصادق في دراز في البحرين ليلقي خطبته. يعتمر عمامة بيضاء وعباءة تناسب لحيته البيضاء، ويقرأ خطبته المكتوبة بخط اليد حول الأخلاق بصوته الرتيب والجهور، وهو بنظاراته يشبه الإمام العالم الذي أطلق اسم المسجد على اسمه أكثر من القائد الثوري. ومع ذلك، فإنه كلّ أسبوع يصطف مئات من الشيعة البحرينيين للصلاة خلف الشيخ قاسم في دراز. بل ويجد الآلاف في خطاباته إلهاما سياسيا وهم يتابعونه على صفحات الإنترنت ونشرات الراديو والتلفاز التي تعمل تحت رعاية النظام في طهران وحزب الله اللبناني. وإن مطلب الشيخ قاسم المستمر للإصلاحات السياسية ودعوته المتواصلة إلى المقاومة الفعالة للنخب السنية الحاكمة في البحرين قد جعلت منه أكثر القادة الشيعة بروزا في البحرين.

لكن النخب السنية الحاكمة في البحرين لا تعتبر الشيخ قاسم إصلاحيا بقدر ما تعتبره ثوريا متحمسا يخدم الجمهورية الإسلامية في إيران. بل ويتهمونه بمحاولة إسقاط النظام السياسي في البحرين أكثر من محاولة إصلاحه. كما ويقولون إنه بدلا من محاولة ردم الهوة بين الشيعة والسنة، فإن الشيخ قاسم يساهم في توسيع الانقسام الطائفي في المجتمع.

هناك شيء من الحقيقة في كلا التصورين تجاه الشيخ قاسم. فتاريخ النضال في أوساط شيعة البحرين، الذي تندمج فيه حياة الشيخ قاسم السياسية، يوضح دوره المزدوج بجلاء. ولعلّ الشيخ قاسم يعبّر عن الشكاوى المحقة لحركة الاحتاجات الشيعية ويطالب بالحقوق المدنية للأكثرية الشيعية، لكنه، وبشكل متصاعد، يتصرف وحركة الاحتجاج الشيعية كثوريين لا إصلاحيين. وهناك بلا شك علاقة بين الشيخ قاسم والنظام في طهران، وهو ما ينكره الشيخ قاسم، في حين أنه يستمر في توظيف آلياته الدعائية بمهارة في سبيل نشر رسالته.

شباب المبكر في دراز

إن تعقب التأثيرات المبكرة في حياة الشيخ قاسم يساعدنا على فهم معتقداته وتحالفاته السياسية الراهنة. وتروي حاشية سيرية قصيرة صادرة عن صحيفة الوسط عن حياة الشيخ قاسم،  أنه ولد في قرية دراز غربي العاصمة المنامة على الساحل الشمالي للبحرين، وذلك في العام 1940. ومع ذلك، فإن السنة المحددة لمولده لا تزال موضع خلاف. أما والده، أحمد البحريني، فقد كان صيادا بسيطا ولم يكن ينتمي إلى دائرة العائلات البارزة في القرية. والشيخ قاسم ولد في عائلة عربية شيعية ريفية، وهي كما يستدل من اسمها (البحريني) تعتبر نفسها من المواطنين الأصلانيين في البلاد. وهذه الهوية تميزهم عن عائلة آل خليفة الحاكمة الذين يعتربهم البحارنة غزاة غرباء. وهي تميزهم أيضا عن العجم، أو الشيعية البحرينية التي تنتمي إلى أصول إيرانية وفارسية.

وتزامنت طفولة الشيخ قاسم ومرحلة شبابه المبكرة مع ظهور حركات سياسية جديدة في البحرين، والتي انطلقت في أعقاب الإصلاحات القضائية تحت الرعاية البريطانية خلال العقد الثاني من القرن العشرين. وفي العام 1934، تظاهر البحارنة بشكل منتظم من أجل حقوقهم المدنية. وحدث بين الحين والآخر أن اشتبكوا مع السنة (على سبيل المثال، في موكب عاشوراء عام 1953)، وفي أحيان أخرى تعاونوا مع حركات الاحتجاج السنية، كما حدث في مسيرة التضامن مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر ومشروع تأميم قناة السويس في مطلع العام 1956.

لكنه لا يبدو أن الأحداث المضطربة في ذلك قد أحدثت أي أثر في حياة الشيخ قاسم، الذي كان لا يزال يفضل التعليم على سياسات الشارع آنذاك. وكان الشيخ قاسم قد التحق بمدرسة بودايا الابتدائية، حيث أكسبه فضوله الفكري وتحصيلاته الأكاديمية العالية رضى معلميه واحترامهم. وبعد المدرسة الابتدائية، التحق بالمدرسة الإعدادية في المنامة، وذلك برفقة أخويه. وبعد التخرج، زاول على الفور مهنة التدريس في مدرسته القديمة بودايا حيث بقي حتى مطلع الستينات. وفي الوقت نفسه درس الشريعة الإسلامية على يد الشيخ عبد الحسين الحلي، وهو شيعي عراقي كان قد دعي إلى البحرين من قبل الحكام السنة لخلق نظام تشريعي شيعي من أجل شيعة البحرين. ولا شيء إذن في هذه التحركات يظهر أدنى اهتمام مبكر بالسياسة. وإنما هي تظهر بجلاء أن الشيخ قاسم كان في سنوات دراسته المبكرة يفضل التدريس والشريعة الإسلامية على الاضطرابات السياسية السائدة في ذلك الوقت.

الدراسة الدينية في النجف

في مطلع العقد السادس من القرن العشرين، قرر الشيخ قاسم ترك البحرين ومواصلة دراسته الدينية في مدينة النجف الشيعية المقدسة في العراق، والتي كانت في ذلك الوقت بمثابة المركز الريادي للتعليم الشيعي.، وهناك أمضى أربع سنوات. ولا تقدم المصادر المتوفرة أية معلومات مفصلة عن السنة الأولى التي قضاها الشيخ قاسم في النجف. وفي منتصف الستينات من القرن العشرين، رجع الشيخ قاسم إلى البحرين لمواصلة تدريسه لسنتين ولكنه عاد إلى النجف لمواصلة دراسته الدينية على يد آية الله محمد باقر الصدر.

وإضافة إلى كونها مركزا بارزا للتعليم الشيعي، فإن النجف كانت أيضا مقرا للصحوة السياسية الشيعية خلال سنوات الستين. وقد كانت حركات القومية وحركات مناهضة الإمبرالية بعد الحرب العالمية الأولى في الدول النامية، وظهور الحركة الاشتراكية العربية بقيادة جمال عبد الناصر، والحضور المتصاعد للحركات البعثية والشيوعية في الشرق الأوسط، بمثابة تحدٍ للنظام السياسي والنظرة الشيعية. وبالتالي، فإن علماء الشيعة المختصين في شؤون الدولة، من أمثال آية الله الصدر وآية الله العظمى روح الله الخميني، الذي كان في ذلك الوقت يعيش في منفاه في العراق، كانوا منكبين على صياغة نظرية شيعية للدولة في مواجهة التوجهات الماركسية والقومية في المنطقة.

وقد أنشأ آية الله الصدر، بفضل الدعم الخفي الذي قدمته له المؤسسة الدينية الشيعية، حزب الدعوة الإسلامية، والمعروف أيضا باسم الدعوة. وجاء ذلك كردّ على الشعبية المتصاعدة لما يسمى الاشتراكية العلمية. وبوحي من حركة الأخوان المسلمون في مصر،  فقد قسّم آية الله الصدر مسيرة النضال السياسي إلى أربع مراحل: الدعاية، التنظيم وتأهيل الناشطين، الاستيلاء على السلطة من خلال الثورة، وإنشاء الدولة الإسلامية. لذلك، فإن الدراسة على يد آية الله الصدر قد مكّنت الشيخ قاسم من التعرف على فكر الدعوة ونظام عملها.

وقد ساهمت شبكة العلاقات المبكرة للشيخ قاسم في صياغة سيرة حياته اللاحقة وتصوراته السياسية الحالية. ولأن المدراس الشيعية الدينية كانت قد جذبت اهتمام الطلاب الشيعية من لبنان غربا إلى جنوب شرق آسيا، فقد اندمج الشيخ قاسم منذ جيل مبكر في شبكة عالمية للعلماء الشيعية والقادة السياسيين الراديكاليين، وذلك في أثناء دراسته لدى الشيخ آية الله الصدر التي أثرت بلا شك في أفكاره ونشاطاته الحالية. ومن بين زملاء الدراسة البحرينيين الذين درسوا مع الشيخ قاسم في النجف آنذاك كان هناك عبد الله المدني، عبد الله الغريفي، والراحلان عبد الأمير الجمري وعباس الريس، وهم أصدقاء الشيخ قاسم منذ أيام الطفولة في دراز، وقد لعبوا لاحقا دورا أساسيا في الصحوة السياسية لدى شيعة البحرين.

وكان هناك بعض الطلاب العراقيين الذي درسوا على يد آية الله الصدر، وعلى الأغلب ضمن دائرة الشيخ قاسم (ليس بالضرورة زملاء دراسة)، والذين ما زالوا يلعبون أدوارا أساسية في العراق اليوم. ومن هؤلاء إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، الأول هو وزير الحكومة العراقي السابق والثاني هو وزير الحكومة الحالي. ومن بين الطلاب الإيرانيين البارزين لدى الشيخ آية الله الصدر، والذين كانوا أيضا من معاصري الشيخ قاسم، كان هناك آية الله محمود الهاشمي الشاهروردي، رئيس السلطة القضائية السابق في الجمهورية الإسلامية، والذي يستعد حاليا للعودة إلى العراق. وهناك أيضا آية الله كاظم الحسيني الحائري، الذي يخضع لسلطته الزعيم العراقي الراديكالي حجة الإسلام مقتضى الصدر، وآية الله محمد علي التسخيري، رئيس المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

المرشح المتردّد

في أعقاب الانسحاب البريطاني من الخليج الفارسي في عام 1971، أعلنت المنامة استقلالها في 14 أغسطس، 1971. وكانت إيران التي عبرت حتى ذلك الحين عن حقها في البحرين، أول دولة تبادر إلى الإعلان عن اعترافها الدبلوماسي بالدولة البحرينية المستقلة. وبالإضافة إلى الاعتراف الدولي، فقد احتاج الحكام في البحرين مع ذلك إلى معالجة قضية الشرعية في الداخل أيضا. وفي محاولة لتعزيز شرعية حكمه أرسى نظام آل خليفة جمعية تأسيسية مكونة من أربعة وأربعين عضوا في نهاية العالم 1972. وقد تمّ انتخاب اثنين وعشرين عضوا من الجمعية من قبل المواطنين الذكور في البحرين. وتم تعيين ثمانية أعضاء من قبل حاكم البحرين نفسه. وتم تعيين أربعة عشر من بين الوزراء، وذلك حافظا على التوازن بين الأعضاء المنتخبين والأعضاء المعينين. وبعد التصديق على الدستور، تم إجراء انتخابات جديدة في عام 1973 من أجل تحديد تشكيلة أول برلمان في البحرين.

أما الشيخ قاسم، الذي كان في ذلك الوقت يسكن في النجف مع زوجته وأولاده، فقد كان يفضل تكريس حياته للعلم والبحث. وكانت القرى الشيعية المتدينة في دراز في حاجة ماسة إلى مرشحيت مؤهلين قادرين على مواجهة المرشحين الناصريين والبعثيين والشيوعيين. وحثّ جعفر الشهابي، مؤسس الشبكة الدينية التي أصبحت لاحقا تعرف باسم جمعية التوعية الإسلامية، الشيخ قاسم على خوض معركة الانتخابات في دائرة البديع. وقد رفض الشيخ قاسم العرض أول الأمر، لكنه عاد ووافق حين زاره أخوه مهدي في العراق وأقنعه بالعودة، وذلك أربعة أيام قبل الموعد النهائي للتسجيل.

ومثلّ كل الطلاب البحرينيين لدى آية الله الصدر، فقد ترشح الشيخ قاسم عن جمعية التوعية الإسلامية التي أصبحت بفضله، وبفضل زملائه في الدراسة من النجف وخبرتهم التنظيمية في الدعوة في العراق، في طليعة تنظيمات الدعوة في البحرين.وقد تم انتخاب الشيخ قاسم في الجمعية التأسيسية بمجمل 984 صوتا من 1،260 صوتا من إجمالي جمهور الناخبين. ولكن هذا الفوز الساحق، بحسب فؤاد خوري، "ما كان من صنع (الشيخ قاسم)، وإنما بفضل السلوك الطائفي لجمهور الناخبين الشيعة".

الإصلاحيون والثوريون

لكن الصراع مع الحكام السنة واليساريين لم يكن التحدي الوحيد أمام الشيخ قاسم وناشطي الدعوة. بل كان عليهم في ذلك الحين أن يواجهوا صعود التيار الشيعي المنافس، الشيرازيين.

ويكمن ردّ جذور المنافسة بين التيارين إلى التنافس السياسي والاقتصادي بين النجف وكربلاء، وبالأخص بين آية الله محمد الشيرازي في كربلاء والمؤسسة الدينية في النجف. وفي الستينات من القرن العشرين، تقرب آية الله الشيرازي من آية الله العظمى الخميني الذي كان منفيا في العراق من أجل مواجهة المؤسسة الدينية في النجف، كما وكلّف ابن أخيه هادي المدرسي، الذي كان يحضر محاضرات الخميني السياسية في النجف، بجمع الخمس من الشيعة في البحرين، وهو عبارة عن فروض ضرائب سنوية بقيمة الخمس من الربح. وحدث أول الأمر أنّ الشيخ قاسم وآخرين من طلاب آية الله الصدر قد تجاهلوا نشاطات الشيخ الشيرازي في البحرين. بيد أنه حين تقدم المدرسي بطلب جنسية بحرينية وحصل عليها في سنة 1974، أدرك نشطاء الدعوة بأن الشيرازيين قد ما أتوا إلى البحرين إلا كي يبقوا. وهكذا أصبح كل خمس دينار يجمعه آية الله الشيرازي بمثابة دينار يخسره ممثلو آية الله الصدر.

  وسرعان ما اندلع صراع عنيف بين الفصيلين حول الاستحواذ على أموال الخمس الشيعية. وتسابق الشيخ قاسم والمدرسي فيما بينهما من مسجد لآخر ومن مأتم لآخر في سبيل جذب أكبر عدد ممكن من التابعين ومن أموال الخمس.

ويوجد ثمة بعد مذهبي للصراع بين جمعية الدعوة والشيرازيين في البحرين كذلك. ومنذ العام 1973، حين كان الشيخ قاسم وأعضاء آخرون من الدعوة يخدمون كأعضاء برلمانيين فيما يسمى "الكتلة الدينية"ويطالبون بإصلاح النظام السياسي في البحرين، كان الشيرازيون يعدون، بقيادة المدرسي، لكفاح مسلح ضد نظام آل خليفة. وبالتعاون مع حجة الإسلام محمد المنتظري، ابن آية الله العظمى حسين علي المنتظري، وحجة الإسلام مهدي هاشمي، أخي صهر آية الله المنتظري، قام المدرسي والشيرازيون بتوزيع تسجيلات لخطابات تحريضية لآية الله العظمى الخميني. كما وقاموا بتنظيم خلايا ثورية في البحرين، بل وأوفدوا كوادرهم إلى تدريبات عسكرية في المخيمات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.

وبدلا من الاستفادة من النزعة الطائفية في أوساط الفرق الشيعية، اختارت النخب السنية الحاكمة في البحرين مواجهة فصيل الدعوة في البرلمان. وسرعان ما تدهورت العلاقة بين العائلة الحاكمة والكتلة الدينية بسبب المعارضة الشيعية للدعم الذي قدمته الحكومة لمبادرات تشريعية ذات توجهات لبرالية وتقدمية والتي اعتبرها الشيخ قاسم وزملاؤه الشيعة تتعارض مع روح الإسلام. وفي العام 1975، وفي رده على العقبات المترتبة على الوجود الشيعي في البرلمان وخوفه من المعارضة اليسارية، بادر حاكم البحرين إلى حلّ البرلمان، وذلك بسبب رفضه تمرير مشروع قانون تدابير أمن الدولة الذي يخول السطة اعتقال وسجن مواطنين إلى فترة قد تصل إلى ثلاث سنوات من دون تهمة أو محاكمة، بل بدعوى "أفعال" أو "تصريحات" غير محددة، والتي من شأنها أن تفسر على كونها تشكل تهديدا لأمن البلاد الداخلي والخارجي.

ولعلّ حاكم البحرين قد وجد بأنه من الصعب الوصول إلى تسويات مع البرلمانيين عن جمعية الدعوة، بيد أن إغلاق البرلمان أدى إلى تعزيز صفوف الشيرازيين الأكثر راديكالية. وقد كان الشيرازيون قبل ذلك غير مهتمين كثيرا في السياسات البرلمانية بسب افتقادهم إلى قاعدة شعبية في البحرين، لكنهم استخدموا إغلاق البرلمان كدليل على أن الطموحات الإصلاحية في أوساط الدعوة كانت دون جدوى في مواجهة النظام السني القمعي. وكان ذلك بمثابة المناسبة الأولى من بين مناسبات كثيرة تبنت العائلة الحاكمة في البحرين خلالها سياسات أدّت إلى تعزيز الفصائل الشيعية الراديكالية.

أثر الثورة في إيران

كان لثورة 1979 في إيران وإنشاء الجمهورية الإسلامية أثر عميق في المجتمعات الشيعية خارج إيران، وخصوصا المجتمعات الشيعية ذات الأغلبية في العراق والبحرين. وقد أربكت الثورة قبل كل شيء توازن القوى بين الإصلاحيين والثوريين الشيعة. وفي أعقاب انتصار آية الله العظمى الخميني، رأى الثوريون في الثورة الإسلامية في إيران نموذجا لعملية التغيير الراديكالي للنظام السياسي القائم في مجتمعاتهم وبديلا أكثر نجاعة من سبيل الإصلاح التدريجي البطيء.

وبينما اتبعت الدعوة طريقا وسطيا ومعتدلا للنضال السياسي بالرغم من إغلاق البرلمان، فقد اعتبر الشيرازيون الثورة في إيران فرصة سانحة لتعبئة الجماهير الشيعية من أجل الإطاحة بنظام آل خليفة في البحرين. أما القيادة الثورية في إيران، وبالذات آية الله العظمى الخميني، حجة الإسلام المنتظري، وحجة الإسلام الهاشمي، فقد كانت متحمسة لمساعدة الشيعة في الدول المجاورة  للإطاحة بالحكام السنة ولفكرة إقامة مكتب لدعم حركات التحرر من أجل "تصدير الثورة."

ولم يخفِ آية الله العظمى الخميني البعد القومي لثورته يوما. وفي خطاب وجهه إلى ممثلين عن شيعة البحرين في 20 مايو، 1979، حذّر ضدّ "الأغراب" الذي يسعون إلى تفرقة الأمة الإسلامية إلى دول. وارتفعت قلق الحكام في البحرين حدة عقب تصريحات لآية الله صادق روحاني، والذي كان جدّد في خطاب له في يونيو 1979 من الدعاوى الإيرانية بشأن البحرين، والتي اعتبرها بمثابة "الولاية الإيرانية الرابعة عشرة." وأعلن كذلك بأن اعتراف البرلمان الإيراني بالبحرين سنة 1971 كدولة مستقلة باطل. ولم يكن آية الله روحاني متحدثا رسميا في حكومة الجمهورية الإسلامية، بل إن وزير الخارجية إبراهيم يزدي رفض تصريحاته. بيد أنه في خضم فوضى الثورة، كان للأفراد من ذوي النفوذ وزن أكبر من الحكومة في حينه، مما يعني بأن الضرر قد وقع لا محالة. وسرعان ما بدأ نظام آل خليفة بالنظر إلى شيعة البحرين كطوابير خامسة للجمهورية الإسلامية حديثة العهد.

وفي أغسطس 1979، أعلن الإعلام الإيراني أن آية الله العظمى الخميني قد عين المدرسي في منصب ممثله الشخصي إلى البحرين، وذلك بدلا من ممثله المؤقت خلال الستينات عبد الحسين المشكوط. وقد استغل المدرسي بدوره منصبه لإنشاء الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين. وفي 17 أغسطس، 1979، ألقى خطابا بمناسبة يوم الأرض أعلن فيه صراحة عن دعمه لآية الله العظمى الخميني. وفي أعقاب ذلك تم اعتقال المدرسي، مما أدى إلى مسيرات حاشدة في 19 أغسطس من العام نفسه حيث خرجت مظاهرة من خمسمئة شخصية مطالبة بإطلاق سراحه. وقد نفت سلطات الجمهورية الإسلامية في ذلك الوقت أية مسؤولية لها عن الاضرابات في البحرين، إلا أن وثائق الجمهورية الإسلامية الحديثة تبيّن بأن "موجة التظاهرات والاضطرابات كانت مدينة لمبادرات ومخططات إيرانية شكلا ومضمونا".

وقوبل الاكتفاء بطرد المدرسي من البحرين في 31 أغسطس 1979 بنوع من الارتياح لدى الشيخ قاسم وآخرين من نشطاء الدعوة. وقد أدى الحدث إلى ضعضعة حركة الشيرازيين بشكل ملحوظ. بيد أنه بعد عودته إلى طهران، تم تنصيب المدرسي كمسؤول عن القسم العربي لإذاعة الجمهورية الإسلامية في إيران حيث أشرف على برامج الإذاعة الموجة إلى منطقة الخليج الفارسي، وهناك بذل كل ما في وسعه من أجل تحريض الشيعة على التمرد ضد الحكام السنة في البحرين. وقد أدى افتقاد الدعوة إلى منابر ناجعة للتواصل في ذلك الوقت إلى ضعف الحركة بشكل أكبر، الأمر الذي من شأنه أن يفسر تحمس الشيخ قاسم إلى مواصلة استخدام أدوات الاتصال التي يوفرها له النظام في طهران.

وفي 31 دسمبر، 1981، أعلنت السلطات البحرينية عن إفشال مؤامرة ضد النظام واعتقال ثلاثمئة شخص، ومحاكمة ثلاثة وسبعين من بينهم. وقد اتهم النظام الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين بقيادة المدرسي بالتآمر ضد حاكم البحرين. وبعد إعدام آية الله الصدر على يد صدام حسين، نظم الشيرازيون مسيرات حشادة في البحرين تمّ قمعها بعنف على يد النظام. وسرعان ما انبثقت الأحداث عن أول شهيد في أوساط شيعة البحرين، وهو جمال العلي، المتظاهر الذي قضى حتفه تحت التعذيب.

وبينما لجأ القادة الشيرازيون إلى إيران، بقي قادة الدعوة من أمثال الشيخ قاسم والشيخ جمري في البحرين في محاولة للتظاهر بأنهم ليسوا من أدوات الجمهورية الإسلامية. وهذا يظهر بأن الفرع البحريني للدعوة كان لا يزال ملتزما بسبيل الإصلاح أكثر من سبيل الثورة. وقد استفاد أعضاء الدعوة من هذه الاستراتيجية بأكثر من طريقة. وبغض النظر عن سنوات الاضطراب التي أعقبت الثورة الإيرانية، فإن غالبية الشيعية في البحرين لم يكونوا ثوريين، مما جعل الدعوة تبدو أكثر جذبا لهم من الشيرازيين. ولم يفقد البقاء في البحرين الدعوة قاعدتها الاجتماعية، بل، وهو الأهم، جنبها مغبة التورط في السياسات الداخلية للجمهورية الإسلامية.

أما الشيرازيون، الذين كانوا أكثر تورطا في السياسات الإيرانية، فقد دفعوا ثمنا باهظا بسب تعاونهم مع مكتب حركات التحرر التابع لحجة الإسلام الهاشمي. وقد فقد فصيل آية الله العظمى المنتظري الصراع على السلطة لصالح الثلاثي حجة الإسلام أحمد الخميني، ابن آية الله العظمى الخميني، المتحدث البرلماني أكبر هاشمي رفسنجاني، والرئيس علي الخميني . وكذلك انحسر نفوذ غالبية المقربين من آية الله العظمى المنتظري، بما في ذلك بعض المتورطين في العمليات اليومية لمكتب حركات التحرر. وقد ضحت طهران كذلك بحركات التحرر، بما في ذلك شخصيات مركزية مثل آية الله الشيرازي، الذي تم وضعه في حبس منزلي في مدينة قم في إيران، وذلك في محاولة لتسوية العلاقات مع جيرانها العرب بعد انتهاء الحرب مع العراق في 1988. ومع ذلك، يبدو أنه بدلا من التعلم من أخطاء الشيرازيين، عاد الشيخ قاسم إلى تكرير ذات الأخطاء في علاقاته الوثيقة مع إيران.

الدراسة الفقهية في قم

في العام 1991، سافر الشيخ قاسم إلى مدينة قم المقدسة لمواصلة دراسته في الفقه والشريعة. وكان قمع نظام البعث للشيعة خلال الحرب مع العراق، ولا سيما في أعقاب سحق الثورة الشيعية في عام 1991، قد جعل العلماء والنشطاء السياسيين الشيعة غير مرحب بهم في العراق. ومع انحسار آفاق كسب أي تأثير سياسي في البحرين والنجف في مثل هذه الأجواء، لم يكن أمام الشيخ قاسم من خيار سوى الذهاب إلى قم حيث انضم إلى أصدقائه القدامى من دائرة آية الله الصدر الدارسية، وهؤلاء هم آية الله الشهروردي، آية الله الحائري، آية الله فضل لنكراني، وآخرون. وفي قم، بدأ الشيخ قاسم دراساته الفقهية للحصول على مرتبة آية الله.

وقد جاء انتقال الشيخ قاسم إلى إيران ضمن هجرة شيعية واسعة النطاق نحو المدارس الفقهية في قم في مطلع الثمانينات، وذلك حين أنشأت الجمهورية الإسلامية مدرسة الآثار الفقهية في قم التي تخصصت في تعليم الطلاب الشيعة من البحرين تحت إشراف حجة الإسلام عبد الله الدقاق. ومع العام 2009، بلغ عدد طلاب الفقه من شيعة البحرين في قم التسعين، من بينهم عشر طالبات إناث يدرسن في جامعة الزهراء، بنت الهدى، ودار ماسوميه الفقهية في قم. وبالمقارنة، فإن عدد طلاب الفقه البحرينيين في النجف لم يتجاوز التسعة عشرة طالبا في عام 2009.

وكان أحد طلاب الفقه البحرينيين في قم في تلك الفترة يدعى الشيخ علي سلمان. ولم يكن الشيخ سلمان قبل ذلك الحين على ارتباط ما بالدعوة أو بالشيرازيين، بل كان في شبابه لا يزال يفضل كرة القدم على السياسة. لكنه حين التحق بأولّ اجتماع سياسي وديني في العام 1985، الذي تمت مهاجمته من قبل القوى الأمنية، وجد نفسه "منبهرا بشدة" أمام خطبة الشيخ قاسم. وبعد سنتين، هجر الشيخ سلمان دراسته الرياضيات في المملكة العربية السعودية وأمضى الفترة ما بين 1987 و 1992 في المدرسة الفقهية في قم. وعندما انتقل الشيخ قاسم من البحرين إلى قم في العام 1991، أوصى الشيخ سلمان بأن ينوب عنه في إمامة صلاة الجمعة في مسجدي الخواجا والدراز. ولكن، إذا كانت علاقة الرجلين لم تتجاوز الاثني عشر شهرا قضياها في قم، فما سر ثقة الشيخ قاسم بالشيخ سليمان إلى حد توكيله مهمة تتطلب مسؤولية بتلك الأهمية؟ وهل كان الشيخ سلمان من اختيار الشيخ قاسم نفسه أم أولئك المشرفين على رعايته في خلال إقامته في قم؟

وعقب عودته إلى البحرين، برز الشيخ سلمان كزعيم خلال انتفاضة الشباب في التسعينات، وذلك في الفترة التي سبب خلالها نضوب احتياط النفط البحريني هبوطا حادا في مستوى المعيشة في أوساط الشيعة بنسبة أكبر من تلك التي بين النخب السنية. وقد أدى الماراثون الخيري في نوفمبر 1994، والذي أقدم خلاله عداؤون من الشباب والفتيات ببنطلونات وقمصان  قصيرة على دخول القرى الشيعية، إلى إشعال حالة من الاضطراب الشعبي. وفي غياب الشيخ قاسم من البحرين، استغل الشيخ سلمان فرصة الاضرابات لانتقاد الحكومة وزيادة شهرته. وقد نجح في هدفه هذا إلى حد الارتقاء بنفسه إلى مستوى الشخصيات الموطنية البارزة. وقد تم اعتقال الشيخ سلمان في 5 دسمبر، 1993، وبقي في السجن حتى منصف شهر يناير من العام 1995. وتحت ضغط من النظام هرب إلى لندن في محاولة واضحة لإبعاد نفسه عن قم بوصفها ملاذا بديلا.

وفي لندن سعى الشيخ سلمان إلى تحقيق هدفه من خلال التعاون مع حركة أحرار البحرين الإسلامية، التي تأسست على يدي سعيد الشهابي ومنصور الجمري، وقد كانا ناشيطن سياسيين بحرينيين تم منحهما لجوءا سياسيا في بريطانيا في أعقاب قمع النشطاء الشيعة على يدي الحكومة خلال التسعينات. وتجري المعارضة الشيعية البحرينية في لندن معظم اتصالاتها مع الشيعة في البحرين من خلال صوت البحرين، وذلك مع التخفيض من حدة العنصر الإسلاموي في اتصالاتها باللغة الإنجليزية. فمثلا، يظهر الموقع الإلكتروني للحركة تحت عنوان "حركة أحرار البحرين"، بدلا من "حركة أحرار البحرين الإسلامية". ومع ذلك، فإن السعي إلى كسب أصدقاء وحلفاء جدد قد حدا بالشيخ سلمان إلى إقصاء نفسه عن دائرة أصدقائه القدامى، وعلى رأسهم الشيخ قاسم.

الإصلاح في البحرين

في أعقاب وفاة الشيخ عيسى بن حمد بن سلمان آل خليفة في مارس 1999، تولى حمد بن عيسى آل خليفة ولاية العرش وبادر إلى برنامج إصلاحي مكّن الشيخ قاسم من العودة إلى البحرين في 8 مارس، 20001. وهناك كان في استقباله حشد من أنصاره المبتهجين حال نزوله من الطائرة. وكما كان شأن معظم النشطاء الشيعة، فقد أثنى الشيخ قاسم على إصلاحات الملك، واصفا إياها بالخطوات الإيجابية على طريق قيادة البحرين نحو عهد جديد من الديمقراطية البرلمانية التي يتمتع المواطنون فيها بحق محاسبة القادة الوطنيين والمحليين. وقد صادق جمهور الناخبين البحريني على برنامج إصلاحات الشيخ حمد الدستورية بنسبة عالية في 14 فبراير، 2002، وكذلك على إنشائه نظام تشريعي ثنائي للمرة الأولى منذ 1975.

وقادت الإصلاحات إلى المزيد من حريات التعبير والتنظيم، والتي أدت بدورها إلى ظهور المجموعات السياسية القديمة بأسماء جديدة. فقد ظهرت الدعوة بقيادة الشيخ سلمان تحت مسمى جامعة الوفاق الوطني الإسلامية، بينما كانت جمعية التنوير الإسلامية بقيادة الشيخ باقر الهواج بمثابة الذراع الثقافية للمجموعة. أما فصيل الشيرازيين فقد غيّر اسمه من الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين إلى جامعة العمل الإسلامي. واختار الشيخ قاسم وآخرون من العلماء والسياسيين القدامى الترفع عن سياسات الأحزاب حيث قاموا بتأسيس مجلس العلماء الإسلامي في عام 2004، المكوّن من أكثر من 120 فقيها وطالبا.

ومع ذلك، فقد كان دستور 2002 أقل لبرالية من دستور 1973. كما لم تلق إصلاحات الملك أيّ ترحيب دولي. فقد قلص الدستور الجديد السلطة التشريعية للجمعية المنتخبة من خلال وضعها تحت سيطرة هيئة معينة من قبل الملك، بل وتم تصميم الدوائر الانتخابية بطريقة تحدّ بشكل كبير من قدرة المعارضة الشيعية على السيطرة على مجلس النواب، وذلك من خلال منح تمثيل للمناطق السنية التي كانت بالكاد مأهولة بالسكان نفس النسبة التي تم منحها للدوائر الشيعية المكتظة بالسكان. وبعيدا عن هذه العيوب، فقد بادرت الحكومة إلى تجنيس المئات من السنة المغتربين، وكان معظمهم يعمل في الخدمات الأمنية، الأمر الذي اعتبره المجتمع الشيعي مشروعا حكوميا لإضعاف المركب الشيعي بين سكان البحرين.

وفي أعقاب ذلك قاطعت كثير من التجمعات الشيعية المعارضة، ومن بينها الوفاق، الانتخبات التشريعية للعام 2002. ولم يصدر الشيخ قاسم أي بيان حول مقاطعة الدورة الثانية من الانتخابات، بل اختار عوضا عن ذلك مناقشة قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية، مثل  خيبة أمله من الاحتلال الأمريكي للعراق. وبعيد شروع قوى التحالف بقيادة الولايات المتحدة في عملية تحرير العراق في مارس 2003، قاد الشيخ قاسم تظاهرة وطنية ضد عملية الغزو، جمعت في صفوفها مجتمعات سنية وشيعية على السواء. وقد شجع الشيخ قاسم كذلك احتجاجات سلمية في وقت لاحق من فترة الحرب، وخصوصا إبان العمليات الهجومية التي شنتها الولايات المتحدة في مدينتي النجف وكربلاء المقدستين.

وكان موقف الشيخ قاسم مختلفا تماما حين حثّ الشيعة على مقاطعة الانتخابات البرلمانية والمحلية في 5 نوفمبر 2006. وقد تأثرت هذه الانتخابات بالتطورات الدولية والمحلية على السواء. ففي العراق، وصلت الأكثرية الشيعية إلى السلطة من خلال الانتخابات المنعقدة برعاية الولايات المتحدة، مما حرّض على المزيد من النشاط السياسي الشيعي في البحرين.

ومحليا، وفي دسمبر 2006، نشر صالح البندر، الذي كان مواطنا إنجليزيا من أصول سودانية ويعمل في مجال الإدارة العامة في البحرين، تقريرا كشف فيه عن "مؤامرة" مزعومة مخططة من قبل أعضاء من نظام آل خليفة لتغيير التوازن الطائفي في البحرين. وبينما حثّ الوفاق الشعب على المشاركة في الانتخابات، أصر الشيخ قاسم على مقاطعة الشيعة لها. وسرعان ما انسحبت من صفوف الوفاق شخصيات بارزة، مثل عبد الوهاب حسين وحسن مشيمة، وأسسوا حركة الحق. وبلغت نسبة المشاركة 72 بالمئة، وهي نسبة عالية، وفاز الوفاق بسبعة عشر مقعدا وأصبح بذلك أكبر كتلة في الهيئة التشريعية، بالرغم من فشله في الحصول على أغلبية مطلقة. وكان ذلك بمثابة أولّ تجلّ للخلاف الشعبي بين الشيخ قاسم والوفاق. وقد كان ذلك الانشقاق فرصة ضائعة أخرى من جهة نظام آل خليفة لتعزيز مكانة الوفاق الإصلاحي في مواجهة علماء راديكاليين مثل الشيخ قاسم.

الشيخ قاسم والربيع العربي

وصلت الثورات الشعبية في العالم العربي إلى سواحل البحرين في 14 فبراير 2011، وذلك حين خرج آلاف البحرينيين إلى الشوارع في مظاهرات ضد نظام آل خليفة. وفي شهر مارس دعت حكومة البحرين إلى مساعدة أمنية من دول مجلس التعاون الخليجي، كما وأعلنت عن حالة طوارئ، وقمعت مظاهرات بالقوة واعتقلت قادة منشقين. وقد انتهت حالة الطوارئ في الأول من شهر يونيو 2011، بيد أن السجن المستمر للمنشقين أدى إلى فشل "الحوار الوطني" الذي تم عقده في يوليو 2011. 

وأمام موجة من الانتقادات المحلية والعالمية، عين الملك حمد في خطوة جريئة اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وذلك للتحقيق وتقديم التقارير حول الاضطراب في البحرين منذ فبراير 2011. ونشرت اللجنة تقريرها في 23 نوفمبر، 2011. وانتقد التقرير سلوك الحكومة في التجاوب مع الأزمة. ومن جهته وعد الملك حمد عقب استلام التقرير بتنفيذ معظم التوصيات المرفوعة من قبل اللجنة. ورغم مرور ستة أشهر، فإن الأزمة لم تحلّ نظرا لغياب إصلاحات جدية.

وفي وسط هذه الأجواء السياسية المتطرفة، ساهمت انتقادات الشيخ قاسم لملك البحرين في تعبئة الجمهور الشيعي بصورة أكثر نجاعة من تلك التصريحات الصادرة عن قادة الوفاق ونقاد علمانيين آخرين لحكم آل خليفة. وكانت شهرة الشيخ قاسم البارزة- إضافة إلى خلفيته الدينية وظهوره الأيقوني في صور إلى جانب آية الله العظمى الخميني، والمرشد الأعلى علي خامنئي، والأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله- تكفي لأن يأخذ شيعية البحرين كلامه على محمل الجد. بل يمكن لصلوات الجمعة في مسجد الشيخ قاسم أن تتطور بسهولة إلى مسيرات احتجاجية، كما حدث في مسيرة 9 مارس، 2012، وذلك حين استجاب الآلاف من البحرينيين لندائه بالخروج إلى الشوارع.

وفي تصريحاته وخطاباته الشعبية، يقتبس الشيخ قاسم بصورة متكررة الانتهاكات المرتكبة على يد قوات الأمن بحق المتظاهرين، وأغلبيتهم الساحقة من الشيعة. ومع أن قادة الشيعة في البحرين من ذوي النزعة العلمانية يحيلون إلى تلك الانتهاكات بصورة متكررة، فإن الشيخ قاسم يدعو بصورة خاصة إلى مواجهة الشرطة "في حال يتمّ التعرض للنساء". ولعلّ الشيخ قاسم يؤمن أن بإمكانه التلاعب بالمتظاهرين الشيعة من خلال خطاباته، وبالتالي إجبار نظام آل خليفة على مزيد من التنازلات. لكنه يتجاهل في الوقت نفسه أن مثل تلك المسيرات تنطوي على دينامية خاصة بها بحيث يمكن للحشود أن تخرج عن السيطرة. فمثلا، استغلت مجموعة تدعى أنصار ثورة 14 شباط خطبة الشيخ قاسم للشروع فيما يسمى بعملية قبضة الثائرين في البحرين، والتي تم رسمها على مراحل: مرحلة قبضة الثورة التي لاحقت قوى الشرطة خارج القرى الشيعية في 24 يناير، 2012، ومرحلة قبضة الثأر التي تم خلالها قطع الطرق التي تصل المنامة بالقرى. كما وسعت عمليات لاحقة إلى تنظيم مسيرات من القرى إلى المنامة.

الأثار المترتبة على الولايات المتحدة

إن مطالب شيعة البحرين ليست جديدة. وقد ساهمت آثار الربيع العربي في تعزيز موجة الاحتجاجات الأخيرة، أكثر من كون الأمر شعورا متزايدا بالظلم والقمع على يد نظام آل خليفة. ولكن الشعور التاريخي بالظلم حقيقي، وأدى إلى تطرف الواقع السياسي. ومثل هذا الواقع السياسي المتطرف يولد قادة متطرفين من أمثال الشيخ قاسم. وطالما أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في البحرين تتدهور من سيء إلى أسوأ، فإن الشيخ قاسم وغيره من القادة السياسيين الراديكاليين سيحافظون على تأثيرهم في المجتمع الشيعي في البحرين.

لكن تطرف السياسات البحرينية لم يكن أمرا حتميا، وإنما كان يمكن تجنب الأزمة لو أن النخب السياسية الحاكمة في البحرين استوعبت المطالب الشعبية بإصلاحات سياسية واجتماعية قبل عقود. ولم تعدُ المحاولات الأخيرة للإصلاح من جهة نظام آل خليفة عن كونها تفتقر إلى الحماسة. ولو أنّه كان هناك ثمة تغيير حقيقي، لربما واصل الشيخ قاسم دراساته العلمية، أو طالب بإصلاحات بدلا من الدعوة إلى الثورة. وحتى لو كان تفضيل الشيخ قاسم للثورة على الإصلاح أمرا محتوما، فإنه بمنح الأحزاب السياسية الشيعية تأثيرا سياسيا حقيقيا، ومسؤولية أيضا، كان يمكن للنخب الحاكمة في البحرين استمالة الشيعة نحو تفضيل العناصر الواقعية في أوساط قادة الوفاق على الشيخ قاسم وتوجهه الثوري للدفع نحو التغيير في البلاد. وكان يمكن لنظام آل خليفة من خلال ذلك أيضا استغلال الشرخ الحقيقي بين المتطرفين والمعتدلين في أوساط النشطاء السياسيين الشيعة، بدلا من حشرهم في الزاوية الضيقة وبالتالي توحيدهم تحت راية الثورة.

وبلا شك، فإن النظام في طهران يتحمل المسؤولية عن الدعاية الحربية ضد النظام في البحرين. بيد أنه ما كان للشيعة أن تلتفت إلى الدعم الإيراني الباهظ الثمن لو أن النظام في البحرين منحها حقوقا اجتماعية متساوية وتأثيرا سياسيا. هذا ولم يكن وراء مصالح الجمهورية الإسلامية في البحرين أدنى اهتمام حقيقي برفاهية شيعة البحرين. فإن نظاما يكاد لا يهتم برفاهية مواطنيه لا يمكن أن يكون لديه في نهاية المطاف أي اهتمام صادق برفاهية الشيعة خارج إيران.

والبحرين هي ذات أهمية استراتيجية بالغة للولايات المتحدة لكونها تستضيف الأسطول الأمريكي الخامس، والذي يساهم وجوده في الخليج الفارسي على ضمان النقل الحر للنفط إلى السوق العالمية. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى المحافظة على الروابط القائمة مع نظام آل خليفة ليس لها أن تتعارض مع التزام الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

لذلك، يتوجب على الولايات المتحدة تشجيع الإصلاحات التدريجية في البحرين تبعا لتوصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. وعلى وجه الخصوص، ينبغي على الولايات المتحدة تشجيع الحكومة البحرينية على تنويع قوات الشرطة، محاكمة المواطنين في محاكم مدنية بدلا من المحاكم العسكرية، والتحقيق في حالات الانتهاك والتعذيب المرتكبة من قبل الشرطة. وبعيدا عن توصيات التقرير، ينبغي أيضا الشروع في تنفيذ إصلاحات اجتماعية تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للشيعة.

ومع ذلك، لا ينبغي على الولايات المتحدة إجبار الحكومة البحرينية على تقديم تغييرات سريعة من شأنها توفير أرضية خصبة يمكن استغلالها من قبل خصوم الولايات المتحدة، ولا سيما النظام في طهران. بل إن إصلاحات تدريجية تهدف إلى دمج الأغلبية الشيعية في السياسة البحرينية من شأنها حماية حقوق السنة، والوجود الأمريكي في البحرين، بغض النظر فيما إذا كانت البلاد محكومة من قبل معتدلين سنة أو شيعة. ومن شأن ذلك أيضا أن يحدو بنظام آل خليفة إلى احتضان الإصلاحيين الشيعة وعزل الثوريين الراديكاليين من أمثال الشيخ قاسم.

هوامش


 


 علي الفونة هو زميل مقيم في AEI، وعنوان بريده الإلكتروني [email protected]. يشكر الكاتب كل من ستيفاني يونغ، دانييل ديبتريس، وبن حمد، لما قدموه من مساعدة في البحث.



 تكون الشيعة 70 بالمئة من عدد السكان البحرينيين. أنظر: مشروع تقييم الأمن القومي السعودي. الهلال الشيعي والصحوة الشيعية: أساطير وحقائق (الرياض، سبتمبر، 20006)

 "ستة أعضاء من الكتلة الدينية  من ضمن البرلمان..."، الوسط (المنامة)، 22 أكتوبر 2010.

www.alwasatnews.com/2968/news/read/493809/1.html (accessed May 1, 2012).

بحسب قويم، فإن سنة ميلاده هي 1937، انظر "آية الله شيخ عيسى أحمد قاسم، قويم (البحرين)، مايو 2009.

http://forum.qawem.org/t68582.html (accessed June 11, 2012).

والمعلومات لدى إيميل نخلة تشبه المعلومات الصادرة عن الوسط: فهو يكتب بأن الشيخ قاسم كان عمره 32 عاما حين شارك في انتخابات الجمعية الدستورية عام 1972، مما يجعل سنة ميلاده 1940. انظر: إيميل نخلة، البحرين: التطور السياسي في مجتمع تحديثي (لكسنكتون، ماساتشوستش: لكستنكتون بوكس، 2011)، 1959.

ومن جهة أخرى، يقول زين عبد الجمري إن الشيخ قاسم ولد سنة 1941. أنظر: زين عبد الجمري، "سيرة ذاتية لآية الله قاسم، مهزلة إجراءات التجنس"، آزادنكار، إيران، 22 يونيو، 2011

http://ar.azadnegar.com/zeinabaljamri/news /37472.html (accessed June 11, 2012).

لورنس لوير وفؤاد خوري يقولون إن الشيخ قاسم ولد سنة 1943. أنظر لورنس لورير، سياسات شيعية عبر قومية، الشبكات الدينية والسياسية في الخليج (نيويورك وباريس: مطبوعات جامعة كولومبيا ومركز الأبحاث الأمريكية والعالمية، 2008)، 106. وانظر أيضا فؤاد خوري، القبيلة والدولة في البحرين: تحولات السلطة الاجتماعية والسياسية في دولة عربية (شيكاغو: مطبوعات جامعة شياكاغو، 1980)، 226

 سيرة ذاتية لأحد قياديي الثوار البحرينيين، الشيعة أونلاين (قم)، 23 أبريل، 2011

http://shia-online.ir/article.asp?id=17733 (accessed May 1, 2012).

"الكتلة الدينية"

هنري هارالد ينسن، تحقيقات في قرية شيعية في البحرين (كوبنهاغن، المتحف الوطني، سلسلة إثنوغرافية 12، 1968)

 لوير، سياسات شيعية عبر قومية، 11-12

  ينحدر بدو بني خليفة من بني عتبة في قطر الذي قاموا بغزو البحرين في عام 1783، انظر: أحمد مصطفى أبو حكيمة، تاريخ شرق جزيرة العرب 1750-1800: صعود وتطور البحرين والكويت (بيروت: الحياة، 1965)، 10-11، 34-35

جوزيف كوستينر، "الاضطراب الشيعي في الخليج"، في:  الشيعة، المقاومة والثورة، تحرير مارتن كريمر (بولدير، كولورادو: مطبوعات ويستفيو، 1987)، 77-176

خوري، القبيلة والدولة في البحرين، 88

محمد غانم رميحي، البحرين،  تغييرات اجتماعية وسياسية منذ الحرب العالمية الأولى (لندن: بوكير، 1976)، 51

المصدر نفسه، 209-345، وخوري، القبيلة والدولة في البحرين، 194-217

"الكتلة الدينية"

المصدر نفسه

المصدر نفسه

 لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 110

نفسه، 170. ويقول لوير إن الشيخ قاسم باشر في دراسته الدينية في منتصف الستينات.

زين أبا الجمري، "السيرة الذاتية لآية الله قاسم  ومحصلة دعوى تجنيسه."

 انظر:  "الكتلة الدينية" و" تاريخ الطريقة"، مكتب البيان والمراجعات الدينية، سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم (الموقع الإلكتروني للشيخ قاسم)، 29 مارس، 2004.

http://albayan.org/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=6 (accessed May 1, 2012).

"مقابلة مع الشهيد آية الله سيد محمد باقر الحكيم"، بجاه الحوزة (قم)، 6 سبتمبر 2003.

www.hawzah.net/fa/magart.html?MagazineID=0&MagazineNumberID=3939&MagazineArticleID=24558 (accessed

May 8, 2012(

 رتشارد ميتشل، مجتمع الإخوان المسلمين (لندن: مطبوعات جامعة أكسفورد، 1969)

لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 85

"الكتلة الدينية"

 محمد تقي زاده دباري، " تحليل التصورات الفلسفية الاجتماعية لدى آية الله سيد محمد باقر الصدر"، راسخون (قم)، 2 مايو، 2010.

http://rasekhoon.net/article/show-53047.aspx (accessed May 8,2012).

 تيم أرانغو، "إيران تدفع باتجاه تولية الزعيم الشيعي في منصب مسؤول كبير"، نيويورك تايمز، 12 مايو، 2012، 1،3.

أمير رضا البخشي، "الاتجاهات السياسية الشيعية الراهنة في العراق الحديث"،  أفكار ناو (طهران)، يناير 2012.

www.afkarenow.com/mataleb/iraq.htm (accessed May 9, 2012).

دباري، " تحليل التصورات الفلسفية الاجتماعية"

"البحرين، تاريخ العلاقات السياسية مع إيران"، الموسوعة الإيرانية، 24 أغسطس 2011، (بعد التحديث)،

www.iranicaonline.org/articles/bahrain-all (accessed May 9, 2012).

خوري، القبيلة والدولة في البحرين، 218.

نفسه، 219

نفسه، 226-29

نفسه، 228. أنظر أيضا:لوير،  سياسات شيعية عبر-قومية، 104-5، وكذلك، "تعرف على التوعية: نبذة مختصرة عن التوعية"، توعية (المنامة)، بدون تاريخ،

http://tawiya.org/?page_id=4238(accessed May 20, 2012).

خوري، القبيلة والدولة في البحرين، 228

نفسه، 229

لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 104-105

نخلة، البحرين، 159

 خوري، القبيلة والدولة في البحرين، 229

لمقدمة عن الشيرازيين انظر لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 88-99

 كان محمد الشيرازي في كربلاء من بين عدد قليل ممن رحبوا بالخميني في العراق، بينما تجاهلت مراجع تقليدية أخرى الخميني بصورة واضحة. انظر أسد الله جعفري، "المدرسة الفقهية الفكرية في قم وصعوبات تأويل ولاية الفقيه"، كوفي (حيرات)، 23 دسمبر 20009،

www.koofi.net/index.php?id=815(accessed May 13, 2012);

وأيضا، فاطمة طباطبئي، عالم المذكرات (طهران: مؤسسة التظيم والنشر لآثار الإمام الخميني، 2011)، 247

بخشي، "الاتجاهات السياسية الشيعية الراهنة"

جعفري، "المدرسة الفقهية الفكرية في قم"

وسام السبع، "الكتلة الدينية في البحرين 1973"، الوسط (البحرين)، 22 أكتوبر 2010،

www.alwasatnews.com/2968/news/read/493809/1.html (accessed June 11, 2012).

"تحقيقيات في كفاح الشهيد محمد منتظري"، راسخون (طهران)، 19 يونيو 2011،

http://rasekhoon.net/article/show-88328.aspx (accessed May 9, 2012).

 "تلخيص حلقة دراسية حول "البحرين في أزمة""، (طهران)، 19 مايو، 2011،

http://basij.sharif.ir/?p=550 (accessed May 13, 2012);

أنظر أيضا، مهناز زاهري نجاد، علاقات الإمام الخميني بالحركات والمقاتلين الإسلاميين (طهران، مركز وثائق الثورة الإيرانية، 2003)، 113، 97-196

لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 158

نفسه، 57-156

غراهام فولر، ورند رحيم فرانكه، الشيعة العرب: المسلمون المنسيون (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين، 1999)، 125

 "الإمام والحرس من التأسيس حتى الآن: مقابلة مع سيد أحمد الخميني"، بيام انقلاب (طهران)، 29 مايو، 1982، 10.

روح الله الخميني، صحف حضرة الإمام الخميني (طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، دون تاريخ) سي دي- روم، رقم 7، 387

روح الله رمضاني، إيران الثورة: التحدي والردّ في الشرق الأوسط (بالتيمور، مريلاند: منشورات جامعة جونز هوبكنز، 1986) 48-53، 33-131

نفسه

 "الاتصال مع الثورة"، الأمة (طهران)، دون تاريخ

www.alomma info/main.php?page=info&item=61&id=4 (accessed May 13, 2012).

زاهري نجاد، علاقات الإمام الخميني، 190.

"الاتصال مع الثورة الإسلامية"

نفسه

نفسه

نفسه

روح الله رمضاني، "التشيع في الخليج الفارسي"، في التشيع والاحتجاج الاجتماعي، تحرير خوان كول ونيكي كيدي (نيو هافن، كونيكتكت:  مطبوعات جامعة ييل، 1986)، 49

"الاتصال مع الثورة الإسلامية"،

لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 160

 "تاريخ"

 "سيرة"

"البحرين: الأكثرية الأصلانية تحت سلطة الأقلية الحاكمة المهاجرة"، أخبار السياسة (قم)، يونيو 2009،

www.hawzah.net/fa/magart.html?MagazineID=5658&MagazineNumberID=6891&MagazineArticleID=82952 (accessed May 20, 2012).

نفسه

"نظرة إلى أفكار الشيخ علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق الإسلامية"، فار نيوز (طهران)، 17 يناير، 2012،

www.farsnews.com/newstext.php?nn=13901027000051 (accessed May 20, 2012)

لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 203

"نظرة إلى أفكار"

هشام الموسوي، "الحركات النقابية في البحرين"، الوفاق (البحرين)، 18 دسمبر 20009،

http://alwefaq.net/~alwefaq/press/index.php?show=news&action=article&id=482 (accessed June11, 2012);

وكذلك، حيدر محمد، "حركة الشوارع في أواخر 1994"، الوسط نيوز (البحرين)، 21 أوكتوبر 2008

www.alwasatnews.com/2237/news/read/20030/1.html (accessed June 11, 2012).

لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 202. ومؤخرا حذفت حركة أحرار البحرين الإسلامية عبارة "الإسلامية" من اسمها باللغة الانجليزية. أنظر حركة الأحرار البحرين (لندن)، بدون تاريخ

http://vob.org/en/ (accessed May 20, 2012).

انظر حركة أحرار البحرين

(http://vob.org/en/).

 "سيرة"

طيب محجوب، "الأغلبية الساحقة تصوت للديمقراطية وتحويل البحرين إلى ملكية"، وكالة فرانس برس (باريس)، 16 فبراير، 2011

"الأكثرية الأصلانية"

نفسه

 "دستور مملكة البحرين. 14 فبراير 2002،" مملكة البحرين (المنامة)، بدون تاريخ،

www.bahrain.bh/pubportal/wps/wcm/connect/66637e004b96f314ba75bf13d8048f0c/CA9SS7XP.pdf?MOD=AJPERES&CACHEID=66637e004b96f314ba75bf13d8048f0c (accessed May 29, 2012).

 لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 286

"نحو عشرة آلاف يخرجون في مسيرات احتجاجية ضد الحرب في العاصمة البحرينية"، غولف ديلي نيوز (المنامة)، 28 مارس 2003

 انظر "سياسات البحرين: سياسات المواجهة،" إيكونومست انتيليجنس يونت، 23 يونيو 2004، "رجال الدين في البحرين يمتدحون اتفاق النجف، ويطالبون بانسحاب أمريكي، وكالة فرانس برس، 27 أغسطس، 2004

 لوير، سياسات شيعية عبر-قومية، 256

نفسه

 محمد شريف بسيوني وآخرون، تقرير عن لجنة التحقيق المستقلة في البحرين، موقع BICI (المنامة)، 10 دسمبر، 2011،

www.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf (accessed June 27, 2012).

" شيعة البحرين يطالبون بالإصلاح في في مسيرة حاشدة"، موقع الجزيرة بالإنكليزية، 9 مارس، 2012،

www.aljazeera.com/news/middleeast/2012/03/201239144334860869.html (accessed June 22, 2012).

سعاد مخينيت، "انحراف حاد نحو الانقسام السني-الشيعي في البحرين، دولة تبدو كأنها تحضر لحرب أكبر بين إيران والسعودية"، إنترناشيونال هيرالد تريبيون، (نيولي سور سين) 26 يناير، 2012.

ربيكا تور وأنيكا هيدر، "الشرطة تتعرض للهجوم،" غولف ديلي نيوز (المنامة)، "مسؤولية قادرة المعارضة في الاشتباكات،" غولف ديلي نيوز (المنامة)، 26 يناير، 2012.

 القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، الأسطول الأمريكي الخامس، القوات البحرية المشتركة، "الرسالة والرؤية"، بدون تاريخ،

www.cusnc.navy.mil/mission/mission.html (accessed June 22,2012).

 

Also Visit
AEIdeas Blog The American Magazine
About the Author

 

Ali
Alfoneh
  • Ali Alfoneh's research areas include civil-military relations in Iran with a special focus on the role of the Islamic Revolutionary Guards Corps in the Islamic Republic. Mr. Alfoneh has been a research fellow at the Institute for Strategy at the Royal Danish Defence College and has taught political economy at the Centre for Middle Eastern Studies at the University of Southern Denmark.

What's new on AEI

AEI Election Watch 2014: What will happen and why it matters
image A nation divided by marriage
image Teaching reform
image Socialist party pushing $20 minimum wage defends $13-an-hour job listing
AEI on Facebook
Events Calendar
  • 20
    MON
  • 21
    TUE
  • 22
    WED
  • 23
    THU
  • 24
    FRI
Monday, October 20, 2014 | 2:00 p.m. – 3:30 p.m.
Warfare beneath the waves: The undersea domain in Asia

We welcome you to join us for a panel discussion of the undersea military competition occurring in Asia and what it means for the United States and its allies.

Tuesday, October 21, 2014 | 8:30 a.m. – 10:00 a.m.
AEI Election Watch 2014: What will happen and why it matters

AEI’s Election Watch is back! Please join us for two sessions of the longest-running election program in Washington, DC. 

Wednesday, October 22, 2014 | 1:00 p.m. – 2:30 p.m.
What now for the Common Core?

We welcome you to join us at AEI for a discussion of what’s next for the Common Core.

Thursday, October 23, 2014 | 10:00 a.m. – 11:00 a.m.
Brazil’s presidential election: Real challenges, real choices

Please join AEI for a discussion examining each candidate’s platform and prospects for victory and the impact that a possible shift toward free-market policies in Brazil might have on South America as a whole.

No events scheduled this day.
No events scheduled today.
No events scheduled this day.
No events scheduled this day.